أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

41

شرح مقامات الحريري

قوله : أقسم بالتي يسري إليها المتهم - يعني مكّة - والمتهم الآتي تهامة ، وتهامة اسم مكة ، وقال : الأصمعيّ : سمعت العرب تقول : إذا انحدرت من ذات عرق فقد اتهمت ، شعث سهم : أي متغيّرة ألوانهم وشعورهم . قوله : اعذر أخاك ، قال زيد بن عليّ : ثلاثة لا يجتمعن إلا في كريم : حسن المحضر ، واحتمال زلات الإخوان ، وقلة الملالة للصديق . * * * ثمّ قال : أمّا معذرتي فقد لاحت ، وأمّا دراهمك فقد طاحت ؛ فإن كان اقشعرارك منّي ، وازورارك عنّي ، لفرط شفقتك على غبّر نفقتك . فلست ممّن يلسع مرّتين ، ويوطئ على جمرتين ، وإن كنت طويت كشحك ، وأطعت شحّك . لتستنقذ ما علق بأشراكي ، فلتبك على عقلك البواكي . قال الحارث بن همّام : فاضطرّني بلفظه الغالب ، وسحره الغاب ، إلى أن عدت له صفيّا ، وبه خفيّا ، ونبذت فعلته ظهريا ، وإن كانت شيئا فريّا . لاحت : ظهرت . طاحت : هلكت اقشعرارك : انقباضك . والقشعريرة : رعدة وانقباض . ازورارك : انقباضك وميلك ، لفرط شفقتك ، لكثرة خوفك ، غبّر نفقتك : أي تخاف على ما بقي من نفقتك وإن أخذها . يوطئ ، أي يجعل غيره يطأ الجمر ، أي لا أضرّ مرتين ، والكشح : الخصر ، وقيل : الجنب . وقيل : هو اسم لما بين الأضلاع ، ورأس الورك ، وكلّها متقاربة ، وطوى كشحه على أمر ، واستمرّ عليه ، وطوى كشحه ، مثل يضرب للمجانبة والمكاتمة ، قال الشاعر : [ الوافر ] طوى كشحا خليلك والجناحا * لبين منك ثمّ غدا وراحا « 1 » والشحّ : البخل مع الحرص ، واضطرني : ألجأني ، الخالب : الخادع ، صفيّا : صاحبا مخلصا . حفيّا : معينا ، كريما : مكرما ، نبذت : رميت وطرحت ظهريّا . أي خلف ظهري ، واتخذ ظهريا ، أي عدة يستظهر بها ، أي يجعلها خلف ظهره حتى متى احتاجها استعملها فريّا : عجبا ومنكرا ، والفريّ : الأمر العظيم ، والفريّ الكذب . ومما جاء في الشعر على أخبار يوسف عليه السلام . قال ابن الزقاق : [ الكامل ] بأبي وغير أبي أغنّ مهفهف * مهضوم ما خلف الوشاح خميصه لبس الفؤاد فمزّقته جفونه * فأتى كيوسف حين قد قميصه

--> ( 1 ) البيت بلا نسبة في لسان العرب ( كشح ) ، وتاج العروس ( كشح ) ، وفيهم « صراحا » بدل « وراحا » .